الشيخ محمد الصادقي
390
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الأمومة وهنا الأخوة ، ثم لا يعدو ذلك الاتصال إلى غير أنفس المتصلين لاختصاص الموضوع ب « أُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ » . ومن شروط الرضاعة في نشر الحرمة أن تكون في سنتيها حيث « الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » - ثم « وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » ثم لتكن « من لبنك ولبن ولدك » « 1 » حملا كان أو فصيلا فإن لبن الحمل صادق عليه انه لبن الولد . والظاهر من « يرضعن » و « الرضاعة » أن تكون بالثدي امتصاصا منه ، وكما الرضعة الواردة في بعض الروايات لا تعتبر إلا في الحد العددي والزمني دون الحد الأصيل وهو نبت اللحم والدم وكما في نصوصهما . وحصيلة البحث حول الرضاعة أنها تحرم - فقط - المرضعة وأولادها على الرضيع دون سائر المنتسبين في السبع المحرمة ، وقد تؤيده فذلك الرضاع الذي قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » « 2 » . وهذه هي « الرضاعة » التي قال اللّه « وأخواتكم عن الرضاعة » أي تلك الرضاعة التي بها الأمومة الرضاعية .
--> ( 1 ) . وكما في النبوي المعروف « لا رضاع بعد فطام » ( الكافي 5 : 443 ) و رواية حماد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) مثله وفيه قلت : جعلت فداك وما الفطام ؟ قال : « الحولان اللذان قال الله عز وجل » ( الكافي 5 : 443 والتهذيب 2 : 205 ) . ( 2 ) كما في صحيحة عبد اللّه بن سنان وحسنه ابن هاشم قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن لبن الفحل قال : « هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك وله امرأة أخرى وهو حرام » ( الكافي 5 : 440 ) و صحيحة بريد العجلي عن الصادق ( عليه السلام ) « كل امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى من غلام أو جارية فذلك الرضاع الذي قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يحرم من الرضاع يحرم من النسب » ( الفقيه باب الرضاع رقم 5 ) .